والمجتمع، فإن فلسفات (مابعد الحداثة) ، قد أعادت الاعتبار للمؤلف والقارئ والإحالة والمرجع التاريخي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، كما هو حال نظرية التأويلية، وجمالية التلقي، والمادية الثقافية، والنقد الثقافي، ونظرية مابعد الاستعمار، والتاريخانية الجديدة ...
(تحطيم الحدود بين الأجناس الأدبية: إذا كانت الشعرية البنيوية تحترم الأجناس الأدبية، حيث تضع كل جنس على حدة تصنيفا وتنويعا وتنميطا، فتحدد لها قواعدها وأدبيتها التجنيسية، فإن(مابعد الحداثة) لاتعترف بالحدود الأجناسية، فقد حطمت كل قواعد التجنيس الأدبي، وسخرت من نظرية الأدب. ومن ثم، أصبحنا - اليوم- نتحدث عن أعمال أو نصوص أو آثار غير محددة وغير معينة جنسيا.
(الدلالات العائمة: تتميز نصوص وخطابات(مابعد الحداثة) عن سابقتها الحداثية بخاصية الغموض والإبهام والالتباس. بمعنى أن دلالات تلك النصوص أو الخطابات غير محددة بدقة، وليس هناك مدلول واحد، بل هناك دلالات مختلفة ومتناقضة ومتضادة ومشتتة تأجيلا وتقويضا وتفكيكا، كما يتضح ذلك جليا في المنظور التفكيكي عند جاك ديريدا. وبتعبير آخر، يغيب المعنى، ويتشتت عبثا في كتابات (مابعد الحداثة) .
(مافوق الحقيقة: تنكر فلسفات مابعد الحداثة وجود حقيقة يقينية ثابتة، فجان بودريار - مثلا - ينكر الحقيقة، ويعتبرها وهما وخداعا، كما ذهب إلى ذلك نيتشه(Neitsze) الذي ربط غياب الحقيقة بأخطاء اللغة وأوهامها. بينما يربط بودريار الحقيقة بالإعلام الذي يمارس لغة الخداع والتضليل والتوهيم والتفخيم.
(التخلص من المعايير والقواعد: مايعرف عن نظريات(مابعد الحداثة) ، في مجال الأدب والنقد، تخلصها من النظريات والقواعد المنهجية، إذ يسخر ميشيل فوكو من دارس ينطلق من منهجيات محددة يكررها دائما، ويحفظها عن ظهر