فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 528

الفكرة بوصفها مبدأ في التصوير، تندمج مع الشكل. إنها تحدد كل النبرات الشكلية، وكل تلك الأحكام الإيديولوجية التي تصوغ الوحدة الشكلية للأسلوب الفني والنغمة الوحيدة للعمل الأدبي.

إن الطبقات الدفينة لهذه الإيديولوجيا التي تتحكم بصياغة الشكل، الطبقات التي تحدد الخصائص الأساسية في الأصناف الأدبية، تحمل طابعا تقليديا، وهي تتراكم وتتطور عبر العصور، إلى هذه الطبقات الدفينة الخاصة بالشكل ينتمي حتى الاتجاه المونولوجي الفني الذي وقع اختيارنا عليه." [1] "

هذا، وتتضمن الرواية البوليفونية تعددا في الأطروحات الفكرية؛ مما يجعلها رواية أطروحة بامتياز، لكن رواية أطروحة حوارية وديمقراطية قائمة على الأفكارالمتعددة، والمواقف الجدلية، واختلاف وجهات النظر، وتباين المنظورات الإيديولوجية. بمعنى ليس هناك موقف واحد أو فكرة واحدة داخل المحكي الروائي. وغالبا، ما تكون هذه الفكرة المهيمنة، كما في الرواية المنولوجية أو الرواية الاعتيادية، فكرة المؤلف أو السارد الرئيس، بل توجد في الرواية البوليفونية مواقف متعددة وأطروحات جدلية متعددة. ويعني هذا أن الرواية البوليفونية تتناول فكرة أو أطروحة معينة، وترد تلك الفكرة على لسان البطل أو الشخصيات المحورية في الرواية، وهذه الفكرة هي التي تحدد علاقة البطل بالعالم الذي يعيش فيه، إن تلك الفكرة هي التي تحدد رؤية الشخصية إلى العالم، وموقف البطل من عالمه ومصيره. لذا، فالرواية البوليفونية هي جماع الأفكار المتعارضة بقوة حيث تتصارع وتتناقض جدليا. ومن هنا، فالمهم ليس هو الأبطال أو الشخصيات، بل المهم الأفكار التي تتقابل وتتآلف وتتعارض مع موقف الكاتب أو السارد الرئيس.

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت