فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 528

ويلاحظ أن هناك ارتباطا في فكر هابرماس بين التحليل الفلسفي ونظرية المجتمع، وإن تغيرت طبيعة هذا الارتباط بالتدريج. ففي كتابه (المعرفة والمصلحة البشرية) ، كان هناك تماثل بين الأنواع الثلاثة من المعرفة مع قسمات رئيسة للحياة الاجتماعية، وهي: العمل، والتفاعل، والتسلط.

وانتقل في المرحلة الثانية إلى تقديم نظرية في الحق لاتضرب بجذورها في المجتمع، وإنما في اللغة بوصفها ميزة عامة للجنس البشري، وتستمر هذه الفكرة في أعمال هابرماس، وإن كان يشدد في الأخير على إعادة بناء النظرية في المجتمع. و"بالفعل، فإن هذا التطور يسجل ابتعادا أكثر عن نظرة مدرسة فرانكفورت في مرحلتها الأخيرة، وأصبح هذا التباعد أكثر صراحة بإعلان هابرماس أنه يتناول النظرية الاجتماعية بوصفه:"منظرا ماركسيا مهتما بمواصلة التعاليم الماركسية في ظل ظروف تاريخية متغيرة على نحو كبير". وهكذا، قدم هابرماس عناصر النظرية الماركسية المعاد بناؤها في عملين مهمين خلال السبعينيات، دار أولهما حول مشكلات الشرعية في المجتمعات الرأسمالية إبان مراحل تطورها الأخيرة، والثاني حول المادية التاريخية." [1]

وبناء على ماسبق، فقد حدد هابرماس أربعة أنواع من الأزمات التي تعانيها المجتمعات الرأسمالية المعاصرة: الأزمة الاقتصادية، وأزمة العقلانية، وأزمة الشرعية، وأزمة الدافعية أو أزمة التحفيز. ومن ثم، فقد حاول أن يقدم تقويما للتحول الذاتي للرأسمالية المتطورة. ومن هنا، فإن هابرماس يقدم قراءة تقويضية للمجتمع الرأسمالي، وقراءة تفكيكية للمجتمع البورجوازي المعاصر. و"في الظن أن المسألة الأكثر وضوحا، هي مدى ابتعاده عن أفكار مدرسة فرانكفورت الباكرة، حيث نجده قد سار، إلى حد ما، في عكس الاتجاه الذي بدأه أدورنو وهوركايمر، بإيلائه أهمية كبرى للنظرية الماركسية في المجتمع على نحو متميز،"

(1) - توم بوتومور: نفسه، ص:116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت