وقد بين ماركوز، في كتابه (إنسان البعد الواحد) ، اختفاء الدور التاريخي الفعال للطبقة البورجوازية والطبقة البروليتارية على حد سواء، وهناك قوة واحدة مخفية متحكمة في مسار هاتين الطبقتين معا هي العقلانية العلمية التقنية. وليست هناك طبقة معارضة، فقد تم استيعاب الطبقة العاملة واسترضاؤها من خلال تحفيزات مادية استهلاكية، وترشيد عملية الإنتاج ذاتها. وقد أثارت أفكار ماركوز"استجابة سريعة لدى حركة الطلبة الأمريكية في أواخر الستينيات بمعارضتها للنظام، ولدى حركات طلابية أخرى في دول أوروبية شتى إلى حدما. لكن الحركات الاجتماعية في ذلك الوقت كانت جميعها واقعة تحت تأثير تحليلات متنوعة عن البنية الطبقية المتغيرة، وعن مغزى التقنوقراطية والبيروقراطية، التي قدم علماء الاجتماع إسهامات ملحوظة بصددها." [1]
وتتركز أفكار هربرت ماركوز سياسيا حول ثلاث قضايا شائكة: دور الطلاب في العالم الرأسمالي، والحركة الطلابية في فرنسا عام 1968 م، ودور الطبقة العاملة الحديثة في الغرب.
هذا، وقد آمن ماركوز بقوى ثورية جديدة ستظهر في المستقبل داخل المجتمع الحديث، وسيتم التحرر الاجتماعي عن طريق الإشباع الجنسي، كما يبين ذلك في كتابه (الحب والحضارة) . وقد برهن فيه سيكولوجيا"أن تجاوز الندرة المادية في المجتمعات الصناعية المتقدمة، سيخلق الشروط المناسبة لإحراز البشر هدفهم في السعادة من خلال التحرر الجنسي، وتفوق مبدأ المتعة، الذي تصوره كأساس للانعتاق الشامل المؤثر في كافة العلاقات الاجتماعية." [2]
وهكذا، يتبين لنا أن ماركوز كان فيلسوف الانعتاق الكلي، والدفاع عن الإنسان، والثورة على العقل.
(1) - توم بوتومور: نفسه، ص:83.
(2) - توم بوتومور: نفسه، ص:88.