فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 528

وعليه، فالإثنوسينولوجيا (الأنتروبولوجيا الثقافية) هي دراسة لمجمل الممارسات الدرامية، والأداءات الفرجوية، والأشكال التعبيرية الفنية لمختلف الشعوب الإثنية والتجمعات الثقافية في العالم كله، حتى التي توجد في الغرب نفسه. والغرض من ذلك هو إدراك الخصوصيات الثقافية، وفهم الهويات البشرية، من خلال ما يعرض من أداءات طقسية، وفرجات فنية وجمالية، وأشكال درامية تعبيرية، مع رصد التنوع الفني والجمالي والفرجوي في كل التمظهرات الثقافية الشعبية. كما أن الإثنوسينولوجيا مقاربة أنتروبولوجية للفرجة البشرية نظريا وتطبيقيا، حيث تعتمد في ذلك على مجموعة من العلوم والمعارف لدراسة الفرجات المسرحية دراسة علمية موضوعية، بغية فهم ثقافات الشعوب، وإدراك عاداتها الموروثة، وملاحظة تقاليدها وأعرافها، ومعرفة طريقة تفكيرها. ولقد حاولت الإثنوسينولوجيا جاهدة دراسة الفرجة بعيدا عن مصطلح المسرح والنص المكتوب الجاهز. وتستعمل هذه المقاربة مصطلح الفرجة (spectacle) ، لكنها تفضل، في الوقت نفسه، استعمال مصطلح الإنجاز (Performance) كما لدى كروتوفسكي (Grotovski) ، وهذه الفرجات المنجزة- كما هو معلوم- منظمة بشكل دقيق، وتقدم بشكل منطقي وغير عشوائي.

كما تهتم المقاربة الإثنوسينولوجية بدراسة العلاقة الموجودة بين الفرجة ومحيطها، مركزة على المرسل والرسالة والمرسل إليه والقناة والسياق والمرجع. ولا تقتصر المقاربة الإثنوسينولوجية على التمركز الثقافي الذاتي، بل تدرس الإنسان الشامل في كل أنشطته الثقافية، من مأكل ومشرب ولباس وجسد ورقص، وطريقة التفكير والانفعال والرؤية والذوق والشم والسمع، كما يشير إلى ذلك مارسيل موس (Marcel Mauss) [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت