فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 285

وأما الراوي الثاني ابن ذكوان فقد تميز عن هشام بإمالة بعض الكلمات إمالة كبرى نحو (جاء، شاء، التوراة، رأى) وغيرها.

والقراءة ككل تم مقارنتها مع حروف رواية حفص عن عاصم الأكثر شيوعًا وتداولًا بين المسلمين.

والقارئ ابن عامر الشامي (رحمه الله) يُعَدُّ من التابعين فإنه أخذ القراءة عرضًا على الصحابيين الجليلين أبي الدرداء عويمر بن عامر والمغيرة بن أبي شهاب عن عثمان بن عفان، وقيل إنه تلقاها مباشرة من عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعًا.

قال عنه أبو عمرو الداني (رحمه الله) : (أخذ القراءة عرضًا عن أبي الدرداء وعن المغيرة بن أبي شهاب صاحب عثمان بن عفان، وقيل عرض على عثمان نفسه) [1] .

ويعتبر ابن عامر الشامي (رحمه الله) إمام أهل الشام في القراءة، فقد انتهت إليه مشيخة الإقراء بها بعد وفاة الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه.

وقد اعترض بعض علماء العربية القاصرين على قراءة ابن عامر الشامي في مواضع محددة، فانبرى لهم علماء الإسلام وردوا على المعترضين من الأدلة والشواهد ما نقض ادعائهم وسنبين ذلك عند فرش المصحف في موضعه.

قال القاضي في البدور الزاهرة: (وقراءة ابن عامر ثابتة بطريق التواتر، وقد طعن فيها بعض القاصرين فانبرى للرد عليهم وتوجيه هذه القراءة علماء الإسلام وساقوا من الشواهد والأدلة على تواترها وشدِّ أزارها من منثور العرب ومنظومتهم ما لا يدع مجالًا لمنكرٍ، ولا شبهة لمرتاب، ومرجع هذه الكتب المطولة في القراءات والتفسير ففيها الكفاية والغناء) [2] .

هذا وإني أسأل الله تعالى أن يبارك لي في جهدي هذا وأن يتقبله مني ليكون شاهدًا لي يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاَّ من أتى الله بقلب سليم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) ينظر: ترجمته في غاية النهاية 1/ 423، والتبصرة ص 26.

(2) ينظر: البدور الزاهرة للقاضي ص 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت