بشرط نية أو قرينة تدل على الزواج كبيان المهر وفهم الشهود المقصود، وليس للفظ اعتبار، وقد ورد في الشرع ما يدل على الزواج بلفظ الهبة والتمليك؛ لقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ الخصوصية للنبي في صحة الزواج بدون مهر، لا باستعمال لفظ الهبة.
ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل لم يملك مالاً يقدمه مهرًا: «قد ملكتكها بما معك من القرآن» [1] فالعبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني.
ثانيًا: الشافعية والحنابلة، قالوا: لا ينعقد الزواج بها، ولا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج لورودهما في القرآن كما بينا فيلزم الاقتصار عليهما، ولا يصح أن ينعقد بغيرهما من الألفاظ، لأن الزواج عقد يعتبر فيه النية مع اللفظ الخاص به وآية {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث «ملكتكها» إما وهم من الراوي، أو أن الراوي رواه بالمعنى ظنًا منه ترادف هذا اللفظ مع لفظ الزواج، وبتقدير صحة الرواية، فهي معارضة برواية الجمهور: «زوجتكها» .
(1) صحيح البخاري النكاح (5087) ، صحيح مسلم النكاح (1425) ، سنن الترمذي النكاح (1114) ، سنن النسائي النكاح (3280) ، سنن أبو داود النكاح (2111) ، سنن ابن ماجه النكاح (1889) ، مسند أحمد بن حنبل (5/ 336) ، موطأ مالك النكاح (1118) ، سنن الدارمي النكاح (2201) .