بل يقال: إن القِراءةَ ثابتةٌ من المقتدي شرعًا، فإنَّ قِراءَة الإمام قِراءَةٌ له، فلو قرأ لكان في صلاته الواحدة قراءتان، وهو غير مشروع.
ولو قيل: إنَّ حديث «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فقِرَاءَةُ الإمام قِرَاءَة له» [1] معارَضٌ بحديث «لا صلاة إلا بقِرَاءَة» [2] .
فإننا نقول: سلَّمْنَا أنَّه لا صلاة إلا بقِراءَة، ولكن هذا خارج عن مسألتنا، وليس الكلام فيه، وإنما الكلام في أنَّ قِراءَة الإمام هل هي قِراءَة للمأموم أم لا؟
وحديث «لا صَلاةَ إلا بِقِرَاءَةٍ» [3] لا يدلُّ على نفيٍ ولا إثباتٍ في قضية قِراءَة الإمام وأنها قِرَاءَة للمأموم، وحديثُ جابرٍ «مَنْ كانَ لهُ إمامٌ. . .» [4] يدلُّ على ثبوت القِراءَة للمأموم بقِرَاءَة الإمام، وهو مُثْبِتٌ، فيُعْمَلُ به حَذَرًا من إلغاء أحد الدليلين مع إمكان العمل بهما، والعملُ بالدليلين أولى من إهمال أحدهما [5]
وعن أبي الدَّرْدَاء -رضي الله عنه- قال: سأل رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسولَ اللهِ، أفي كلِّ صلاةٍ قِرَاءَة؟ قال: نعم. قال رجل من القوم: وَجَبَ هذا. فقال النبي صلى الله
(1) سنن ابن ماجه إِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا (850) ، مسند أحمد (3/ 339) .
(2) صحيح مسلم الصَّلاَةِ (395) ، سنن الترمذي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ (2953) ، سنن النسائي الِافْتِتَاحِ (909) ، سنن أبي داود الصَّلاَةِ (820) ، سنن ابن ماجه إِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا (838) ، مسند أحمد (2/ 428) ، موطأ مالك النِّداءِ لِلصّلاةِ (189) .
(3) صحيح مسلم الصَّلاَةِ (395) ، سنن الترمذي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ (2953) ، سنن النسائي الِافْتِتَاحِ (909) ، سنن أبي داود الصَّلاَةِ (820) ، سنن ابن ماجه إِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا (838) ، مسند أحمد (2/ 428) ، موطأ مالك النِّداءِ لِلصّلاةِ (189) .
(4) سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (850) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 339) .
(5) (( العناية على الهداية ) )للبابرتي: 1/ 238 بهامش (( فتح القدير ) )لابن الهمام، وانظر: (( المنتقى ) )للباجي: 1/ 20.