الصلوات بفاتحة الكتاب، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا نرى أن يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات بفاتحة الكتاب ولا بغيرها.
وكان من الحُجَّة لهم عليهم في ذلك: أنَّ حَدِيثَي أبي هريرة -رضي الله عنه- وعائشة - رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كلُّ صلاةٍ لم يُقْرَأْ فيها بأمِّ الكتابِ فهي خِدَاجٌ» [1] .
ليس في ذلك دليل على أنه أراد بذلك، الصلاةَ التي تكون وراءَ الإمام.
قد يجوز أن يكون عنى بذلك الصلاةَ التي لا إمامَ فيها للمصلِّي، وأخرج مِنْ ذلك المأمومَ بقوله: «من كان له إمام فقِرَاءَة الإمام له قِرَاءَة» [2] . فجعل المأموم في حكم من يقرأ بقِرَاءَة إمامه. ثم ساق أدلة ذلك وشواهده وجَمعَ بين الأدلة التي توجِب القِراءَة مطلقًا والأدلةِ الأخرى
(1) انظر: (( موطأ الإمام مالك ) ): 1/ 84، 85، (( صحيح مسلم ) ): 1/ 296، (( شرح معاني الآثار ) ):1/ 215، (( سنن ابن ماجه ) ):1/ 274، وتخريجه بالتفصيل في (( إمام الكلام في القراءة خلف الإمام ) )لأبي الحسنات اللكنوي، ص (58) وما بعدها.
(2) سنن ابن ماجه إِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا (850) ، مسند أحمد (3/ 339) .