فقولوا: آمين» [1] ولم يُرد بذلك ما في النفس.
إلى أن قال: وقسَّم أهلُ اللسان الكلام إلى: اسم وفعل وحرف.
وأيضًا: فإنَّ الكلام مشتقٌّ من الكلْم [2] لتأثيره في نفس السامع. والمؤثر في نفس السامع إنما هو العبارات لا المعاني النفسية. نعم المعاني النفسية مؤثِّرة للفائدة بالقوة، والعبارة مؤثرة بالفعل. فكانت أولى بأن تكون حقيقة وما يؤثر بالقوة مجازًا [3]
وقولهم: استُعمل لغة وعُرفا فيهما. قلنا: نعم. لكن بالاشتراك، أو بالحقيقة فيما ذكرناه والمجاز فيما ذكرتموه؟
الأول: ممنوع؛ لأنه إذا دار الأمرُ بين الاشتراك والمجاز فالمجازُ أولى.
قلتُ: والدليلُ على أنَّ المجاز أولى، أنَّ اللفظ إذا كان دائرًا بين الحقيقة والمجاز فعند الإطلاق لا ينصرف إلى أحدهما، بل يتوقَّف
(1) أخرجه البخاري في الصحيح، رقم 782، 4475، ومسلم في الصحيح، رقم 2415، وأبو داود في السنن، رقم 934. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) الكَلْم: الجَرْح ثم أطلق على الجُرح. ينظر: الفيومي، المصباح المنير 439. ')">"
(3) هذا وما بعده؛ بناء على ما اختاره الطُّوفي ومَن وافقه من أهل النحو والكلام: أن الكلام حقيقةٌ في العبارة مجاز في مدلولها. وقد تقدم التنبيه على بطلان ذلك. ينظر: الطوفي، شرح مختصر الروضة 2/ 14.