يكون لها جلباب، فقال: (لتلبسها أختها من جلبابها) » [1] فدلّ على أن المعتاد عند نساء الصحابة، ألا تخرج المرأة إلا بجلباب وفي الأمر بلبس الجلباب: دليل على أنه لا بد من التستر والحجاب، وكذا ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفّعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهنّ ما يعرفهن أحد من الناس» [2] .
وقد أجمع علماء السلف على وجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها، وأنه عورة يجب عليها ستره، إلا من ذي محرم.
قال ابن قدامة في المغني: والمرأة إحرامها في وجهها، فإن احتاجت سدلت على وجهها، وجملته أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها، كما يحرم على الرجل تغطية رأسه، إلا ما روي عن أسماء: أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة.
والمرأة المحرمة إن احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها: فإنها تسدل الثوب فوق رأسها على وجهها، لما روي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا» [3] .
وإنما مُنعت المرأة المحرمة من البرقع والنقاب، ونحوهما مما
(1) متفق عليه.
(2) صحيح البخاري الصلاة (372) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (645) ، سنن الترمذي الصلاة (153) ، سنن النسائي كتاب المواقيت (546) ، سنن أبو داود الصلاة (423) ، سنن ابن ماجه الصلاة (669) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 37) ، موطأ مالك وقوت الصلاة (4) ، سنن الدارمي الصلاة (1216) .
(3) سنن أبو داود المناسك (1833) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 30) .