عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة فقال: «يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق إن رأيت منها أمرا أغمصه عليها قط، أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا .... [1] »
قال الحافظ: «قوله: «وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير [2] » هذا الكلام الذي قاله علي
(1) أخرجه البخاري ح (2661) ، ومسلم ح (2770) ، والترمذي ح (3180) ، وأحمد (6/ 194) ح (25664) ، وقول بريرة: أمرا أغمصه عليها: أي أعيبها به، وأطعن به عليها. ينظر: النهاية (3/ 386) ، اللسان، غمص (7/ 61) ، فتح الباري (8/ 470) ، والداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل هي كل ما يألف البيوت مطلقا شاة أو طيرا. ينظر: النهاية (2/ 102) ، القاموس المحيط ص (1541) ، اللسان، دجن، (13/ 147) ، فتح الباري (8/ 470) ، فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول: قال الخطابي: «أي طلب من يعذره منه، أي ينصفه منه، يقول: من يعذرني من فلان ... ويتأول ذلك على وجهين: أحدهما: من يقوم بعذره فيما يأتيه إلي من المكروه، والوجه الآخر: من يقوم بعذري إن عاقبته على سوء فعله» .، وقيل: معنى من يعذرني: من ينصرني وينتقم لي منه، ينظر: أعلام الحديث (2/ 1311) ، النهاية (3/ 196) ، اللسان، عذر (4/ 545) ، فتح الباري (8/ 470) .
(2) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (7369) ، صحيح مسلم التوبة (2770) ، سنن أبي داود النكاح (2138) ، مسند أحمد (6/ 198) .