الوسطية بالجنوح إلى التقصير.
والله ـ عز وجل ـ قد أمر بالتمسك بدينه، كما قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [1] ، ويقول تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] ففي الآيتين وجوب التمسك بما أمر الله ـ عز وجل ـ به وعدم التفريط في ذلك.
وكذا السنة جاءت بما جاء به الذكر الحكيم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم [3] »
ومخالفة ذلك بالتفريط في هدي الكتاب والسنة جفاء منهي عنه، يقول الله ـ تعالى ـ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [4] .
ففي الآية الأمر بالتمسك بهدي الكتاب والسنة حتى يلقى الإنسان ربه وهو غير مفرط في حقه.
(1) سورة الأنعام الآية 153
(2) سورة آل عمران الآية 31
(3) أخرجه البخاري 6/ 2658، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(4) سورة الحجر الآية 99