فأرى القوم مكذبين، وأمر بهذه الآية {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [1] فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم) [2] .
وقال يوسف بن أسباط - رحمه الله: قال لي سفيان الثوري - رحمه الله: (ناولني المطهرة لأتوضأ، فناولته إياها، فأخذها بيمينه ووضع يساره على خده، ونمت، فاستيقظت وقد طلع الفجر فنظرت إليه فإذا المطهرة في يده على حالها فقلت: يا أبا عبد الله قد طلع الفجر، قال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة إلى هذه الساعة) [3] وكان شريح القاضي - رحمه الله - يقول لأصحابه: (اخرجوا بنا إلى السوق فننظر إلى الإبل كيف خلقت) [4] .
والتفكر إن لم يثمر عملا لم يحصل منه المرء شيئا، كما أن التفكر لا يعني الصمت والعزلة عن الناس، فكم صامت لا يفكر، بل تتقلب به الوساوس والخيالات.
وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله: (ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة والقلب ساه) [5] وعلى هذا
(1) سورة التوبة الآية 102
(2) أبا نعيم، حلية الأولياء، ج2، ص198.
(3) أبا نعيم، حلية الأولياء، ج 7، ص 53
(4) انظر: أبا نعيم حلية الأولياء، ج4، ص133، وانظر: السيوطي، الدر المنثور، ج2، ص 195
(5) انظر: الأصبهاني، كتاب العظمة، ج1، ص302 وابن كثير، تفسير القرآن العظيم ج1 ص474