قال المناوي - رحمه الله: (أي لا عبرة ولا فضيلة له، وليس مشروعا عندنا، كما شرع للأمم قبلنا، فنهى عنه لما فيه من التشبه بالنصرانية) [1] .
ولما رأى أبو بكر - رضي الله عنه - امرأة لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمتة، فقال لها: (تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية) [2] .
قال ابن تيمية - رحمه الله: (أخبر أبو بكر - رضي الله عنه - أن الصمت المطلق لا يحل، وعقب على ذلك بقوله: هذا من عمل الجاهلية قاصدا بذلك عيب هذا العمل وذمه) [3] .
وقال الخطابي - رحمه الله: (كان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق، فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير) [4] .
وصمت المسلم إنما يكون للتفكر، وكان من دعاء طلحة بن مصرف رحمه الله: (اللهم اجعل صمتي تفكرا، واجعل نظري عبرا، واجعل منطقي ذكرا) [5] .
وقال الفضيل بن عياض - رحمه الله: (المؤمن قليل الكلام كثير
(1) المناوي: فيض القدير، ج6، ص 444
(2) رواه البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية، رقم الحديث 3734
(3) ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستيقم في مخالفة أصحاب الجحيم، جـ1 ص 327
(4) الخطابي، معالم السنن، ج4، ص 87
(5) انظر: أبا نعيم حلية الأولياء ج5، ص 15