قال ابن علان - رحمه الله: قوله: ذكر الله، أي: بقلبه من التذكر، أو بلسانه من الذكر، وقوله: خاليا أي: عن الخلق؛ لأنه حينئذ يكون أبعد من الرياء، أو المراد خاليا عن الالتفات إلى غير الله، ولو كان في ملأ [1] .
وقال ابن عثيمين - رحمه الله: قوله (خاليا، يعني خالي القلب مما سوى الله - عز وجل - خالي الجسم أيضا، ليس عنده أحد حتى لا يكون بكاؤه رياء وسمعة، فهو مخلص حاضر القلب؛ لأنه لا يمكن أن يبكي الإنسان وقلبه مشغول بشيء آخر) [2] .
ولا يعني ذلك أن يغلق المرء على نفسه أو يتكلف وضعا معينا، أو هيئة معينة، كما يفعله بعضهم عند التأمل أو التفكير، إذ أن حقيقة التفكر: ترديد العلم بالقلب [3] .
وليس المقصود بالتفكر الصمت عن الكلام؛ لأن الصمت المجرد من عمل الجاهلية، وليس من هدي الإسلام، وقد جاء النهي عن ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل [4] » .
(1) انظر: ابن علان الصديقي، دليل الفالحين، ج 2، ص 253
(2) انظر: ابن عثيمين، شرح رياض الصالحين، ج5، ص 404
(3) انظر: ابن العربي، أحكام القرآن، ج 2 ص 333
(4) رواه أبو داود، كتاب: الوصايا، باب ما جاء متى ينقطع اليتم، رقم الحديث 2489، ص 445، وصححه الألباني صحيح سنن أبي داود ج2، ص 1261رقم الحديث 7609