وإن أسرف أو زاد على ما يحصل به المقصود فتلف بسببه ضمنه لتعديه بالإسراف
أو ضرب من لا عقل له من صبي أوغيره كمجنون ومعتوه فتلف
ضمن لأن الشرع لم يأذن في تأديب من لا عقل له لأنه لافائدة في ذلك
ومن أسقطت جنينها بسبب طلب سلطان أو تهديده أو مات أو ذهب عقلها وجب الضمان لما روي أن عمر بعث إلى امرأة مغيبة كان رجل يدخل عليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر فبينما هي في الطريق إذا فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال ما تقول يا أبا الحسن فقال إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم وإن كانوا في هواك فلم ينصحوا لك إن ديته عليك لأنك أفزعتها فألقته فقال عمر أقسمت عليك لاتبرح حتى تقسمها على قومك
ومثله لو استعدى رجل بالشرطة حاكما عليها فأسقطت أو ماتت أو ذهب عقلها فإنه يضمن ما كان بسبب استعدائه نص عليه
ومن نام على سقف فهوى به لم يضمن ما تلف بسقوطه لأنه ليس من فعله
ومن أتلف نفسه أو طرفه فهدر لما روي أن عامر بن الأكوع يوم خيبر رجع سيفه عليه فقتله ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم قضى فيه بدية ولا غيرها ولو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم ولنقل نقلا ظاهرا ولا يقتضى النظر أن تكون جنايته على نفسه مضمونة على غيره وعنه ديته على عاقلته لورثته وديته طرفه على عاقلته لنفسه لما روى أن رجلا ساق حمارا بعصا كانت معه فطارت شظية فأصابت عينه ففقأتها فجعل عمر ديته على عاقلته وقال هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء لأنها جناية خطأ فأشبهت جنايته على غيره قاله في الكافي