ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم لأن فيه تسوية بينهم لما ذكرنا من حديث معاذ وفعل عمر ولأن ذلك هو جل المقصود بالحجر الذي طلبه الغرماء أو بعضهم ويستحب إحضار المفلس والغرماء لأنه أطيب لقلوبهم وأبعد من التهمة
ولا يلزمهم بيان أن لا غريم سواهم إن ظهر رب دين حال رجع على كل غريم بقسطه لأنه لو كان حاضرا قاسمهم فكذا إذا ظهر وأما الدين المؤجل فلا يحل بالفلس قال القاضي رواية واحدة لأن التأجيل حق له فلم يبطل بفلسه كسائر حقوقه فعليها يختص أصحاب الديون الحالة بماله دونه لأنه لا يستحق استيفاء حقه قبل أجله وإن حل دينه قبل القسمة شاركهم لمساواته إياهم في استيفائه وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه يحل بفلسه ولأن الفلس معني يوجب تعلق الدين بماله فأسقط الأجل كالموت
ويجب أن يترم له ما يحتاجه من مسكن فلا تباع داره التي لا غنى له عنها وبه قال إسحاق وقال مالك تباع ويكترى له بدلها اختاره ابن المنذر لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم
خادم صالح لمثله لأن ذلك مما لا غنى له عنه فلم يبع في دينه ككتابه
وما يتجر به إن كان تاجرا
وآلة حرفة إن كان متحرفا قال أحمد يترك له قدر ما يقوم به معاشه
ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم من مأكل ومشرب وكسوة قال في الشرح وينفق عليه بالمعروف من ماله إلى أن يقسم إلا إن كان ذا كسب لقوله ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وممن أوجب الإنفاق عليه وزوجته وأولاده مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا وتجب كسوتهم قال أحمد يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم انتهى
الرابع إنقطاع الطلب عنه لقوله تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } وقوله صلى الله عليه وسلم
خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك