لأن العقد تناول ما وصفاه على شرطهما وإن كان من غير جنسه كلحم بقر عن ضأن وشعير عن بر لم يجز ولو رضيا لحديث من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو داود وابن ماجه ولأنه بيع بخلاف غير نوعه من جنسه وذكر ابن أبي موسى رواية أنه يجوز أن يأخذ مكان البر شعيرا مثله
الثالث معرفة قدره بمعياره الشرعي فلا يصح في مكيل وزنا ولا في موزون كيلا نص عليه لحديث من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم متفق عليه ونقل المروزي عن أحمد أن السلم في اللبن يجوز إذا كان كيلا أو وزنا وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا اختاره الموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الآمدي قال في الشرح وهو قول الشافعي وابن المنذر وقال مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا وهذا الصحيح ولأن الغرض معرفة قدره ولا بد أن يكون المكيال معلوما فإن شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة لم يصح قال ابن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم معياره ولا بثوب بذرع فلان لأن المعيار لو تلف أو مات فلان بطل السلم انتهى
الرابع أن يكون في الذمة فإن أسلم في عين لم يصح لأنه ربما تلف قبل تسليمه ولأنه يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه قاله في الشرح
إلى أجل معلوم للحديث السابق
له وقع في العادة كشهر ونحوه لأن الأجل إنما اعتبر ليتحقق الرفق الذي شرع من أجله السلم ولا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن ولا يصح إلى الحصاد والجذاذ وقدوم الحاج ونحوه لأنه يختلف فلم يكن معلوما وعن ابن عباس قال لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا إلى أجل معلوم أي إلى شهر معلوم وعنه أنه قال أرجو أن لا يكون به بأس وبه قال مالك وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يبايع إلى العطاء ولا يصح أن يسلم في شيء