(1) الأصل: وهو الشيء أو الواقعة التي ورد بحكمها نص ويسمى أيضا المقيس عليها، والمحمول عليه، والمشبه به.
(2) الفرع: وهو الشيء أو الواقعة التي يراد إلحاقها بالأصل لتأخذ حكمه، ويشترط في الفرع أن لا يكون قد ثبت حكمه بنص أو إجماع لأنه إذا كان له حكم ثابت بالنص أو الإجماع استغنى بذلك عن القياس وإن كان بالقياس أيضا فيكون توكيدا للنص، أو من باب تضافر الأدلة.
(3) الحكم: وهو النص الشرعي، أو الإجماع الذي صدر حكما على الواقعة التي يراد القياس عليها، ويشترط فيه الشروط الآتية:
(أ) أن يكون ثبوته بنص أو إجماع، والصحيح أنه يجوز القياس على الحكم المجمع عليه لأن الإجماع دليل شرعي يقيني، وما كان كذلك فيجوز أن يقاس عليه.
(ب) أن لا يكون حكما خاصا بالواقعة لأن الأمر الخاص لا يجوز أن يقاس عليه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: [اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك] (رواه البخاري(955) ومسلم (1961 ) ) وذلك في شأن ذبح الأضحية دون السن المقررة لها شرعا، وكما جاء من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} (الأحزاب:50) ، تدل على اختصاص هذا الحكم به، ومثل هذه الأحكام لا يجوز تعديتها لأنها جاءت خاصة في وقائع بعينها فلا يقاس عليها.
(ج) أن يكون هذا الحكم مما تدرك العقول معناه، ومعقوليته، والعله فيه، والحكمة من ورائه .. حكمة غير مطلق التعبد ... وذلك أن الأمور التعبدية لا يقاس عليها كأعداد الركعات، وخصال الكفارات، وهيئات ومواقيت مشاعر الحج كالطواف والسعي، والرمي، وتقبيل الحجر، ونحو ذلك كل ذلك أمور تعبدية الأصل فيها هو التعبد واختبار الطاعة، ومثل هذه الأمور لا يقاس عليها، ولذلك فإنه يشترط في الحكم الذي يراد تعديته أن لا يكون موضوعا على هذا الأساس، بل يكون مما للعقل إدراك في فهم علته وحكمته، فالأحكام المعللة كتحريم الخمر، وقطع يد السارق، وتحريم أكل الميتة وإيجاب القصاص، واشتراط التراضي في البيع، ووضع الولاية على المرأة في النكاح، ونحو ذلك أمور معللة معقول معناها، وأحكامها هي التي يمكن تعديتها.
(4) العلة: وهي الركن الرابع في القياس، وهي أهم الأركان من حيث أن القياس الصحيح يتوقف على العلم بها، وتحقق وجودها في الأصل والفرع، وأن الخطأ لا يدخل في القياس غالبا إلا من خلالها، ولذلك كانت مباحث العلة من أهم مباحث القياس.