فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 135

(2) فتح المجال لصلاح النفوس، وإشباع نهمتها من العبادة والتقرب، وفي هذا إفساح المجال للطاقة، وبناء الشخصية الإسلامية، والترقي بالإنسان في مجال الكمال الإنساني، وكل ذلك من أهداف الشريعة الإسلامية.

(3) فتح المجال لإصلاح المجتمعات بدفع الناس إلى البر والإحسان وتحسس حاجات الفقراء والمساكين، والسعي في مصالح الناس، وإصلاح المجتمع والإرتقاء بالأمة وهذا الأمر مقصد شرعي.

(4) بناء حصون مضاعفة بين المؤمن والفساد فمعلوم أن كل نفل من النوافل هو بمثابة بعد جديد وستار بين المسلم والمعصية فصيام يوم إنما هو بناء سور جديد بين الصائم والمعصية، وصلاة ركعتين ذكرى جديدة {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} (العنكبوت:45) ودينار صدقة إنما هو رقة جديدة للقلب وتذكير بالآخرة وبالتالي حاجز جديد بين المؤمن والوقوع في المعاصي.

(5) بالنوافل يتفاضل المؤمنون في الإيمان والصلاح والتقوى فعلى قدر العمل الصالح والتقوى يكون القرب من الله والفوز بمحبته ورضوانه كما قال تعالى في الحديث القدسي: [ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ... الحديث] (رواه البخاري(6502) من حديث أبي هريرة)

والجنة مائة درجة وتفاضل أهل الجنة إنما يكون بحسب تقواهم وعملهم الصالح فليس ثواب من أدى الواجبات واكتفى كمن تدرج في مدارج الكمال، وكان له باع طويل في النوافل والمستحبات، وأهل الجنة يتفاضلون تفاضلًا عظيمًا بذلك، بل تفاضل أهل الجنة فيها أعظم من تفاضل أهل الدنيا فيها كما قال تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا* ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا* كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورًا* انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا} (الإسراء:18 - 21)

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: [إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم ... ] (رواه البخاري(3256) من حديث أبي سعيد)

ومما فضل به أبو بكر الصديق رضي الله عنه كثرة نوافله وتطوعه في الخير ففي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [من أصبح منكم اليوم صائمًا؟] قال أبو بكر: أنا، قال: [فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟] قال أبو بكر: أنا، فقال: [فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟] قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما اجتمعن في امريءٍ إلا دخل الجنة] (رواه مسلم(1028) من حديث أبي هريرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت