4 -عن عبد اللَّه بن دينار، قال: جاء رجل إلى ابن عمر -رضي اللَّه عنهم- وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- فقال: كانت لي وليدة وكنت أطؤها، فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلت عليها، فقالت: دونك فقد واللَّه أرضعتها، فقال عمر: أوجعها وائت جاريتك، إنما الرضاعة رضاعة الصغير.
5 -جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي فحصر لبنها في ثديها، فجعلت أمصه ثم أمجه، فأتيت أبا موسى فسألته، فقال: حرمت عليك، قال: فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه، فقال ابن مسعود وأخذ بيد الرجل: أرضيعًا ترى هذا؟ إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم.
6 -عن سعيد بن المسيب قال: لا رضاع إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم.
7 -عن الشعبي قال: كل سعوط، أو وجور، أو رضاع يرضع قبل الحولين فهو يحرم، وما كان بعد الحولين فلا يحرم.
الوجه الثالث: جمهور العلماء على أن رضاع الكبير لا يُحرم
قال ابن قدامة: فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَوْلَيْنِ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَليٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سِوَى عَائِشَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
قال النووي: اختلف العلماء في هذه المسألة، فقالت عائشة وداود: تثبت، وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار: لا تثبت (3) إلا من له دون سنتين، إلا أبا حنيفة.