فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99485 من 466147

وقوله:"فإنما الرضاعة من المجاعة"فيه تعليل الباعث على إمعان النظر والفكر، لأن الرضاعة تُثبت النسب وتجعل الرضيع محرما، وقوله من المجاعة أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلًا لسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة كقوله تعالى: {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ} (قريش: من الآية 4) (5)

قال ابن القيم: وَلَوْ كَانَ رَضَاعُ الْكَبِيرِ مُحَرّمًا لمَا قَالَ النّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعَائِشَةَ - وَقَدْ تَغَيّرَ وَجْهُهُ وَكَرِهَ دُخُولَ أَخِيهَا مِنْ الرّضَاعَةِ عَلَيْهَا لَمّا رَآهُ كَبِيرًا:"انْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنّ"، فَلَوْ حَرّمَ رَضَاعُ الْكَبِيرِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصّغِيرِ وَلمَا كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ انْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنّ"، ثُمّ قَالَ"فَإِنّمَا الرّضَاعَةُ مِنْ المَجَاعَةِ وَتَحْتَ هَذَا مِنْ المَعْنَى خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ ارْتَضَعَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الرّضَاعِ وَهُوَ زَمَنُ المَجَاعَةِ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ فَلَا يَكُونُ أَخًا.

قال أبو عبيد: قوله"إنما الرضاعة من المجاعة"

يقول: إن الذي إذا جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن إنما هو الصبي الرضيع، فأما الذي يشبعه من جوعه الطعام فإن أرضعتموه فليس ذلك برضاع.

1 -عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ في الثدي وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ".

والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين.

2 -عن ابن عمر أنه قال"لا رضاع إلا لمن أرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير".

3 -عن ابن عباس قال"لا رضاع إلا ما كان في الحولين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت