فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99445 من 466147

فالجواب: عليها أن تتثبت فيما تراه من علامات الإعراض فربما كان الذي شغله عن مسامرتها والرغبة عن مباعلتها مسائل من مشاكل الحياة الدينية أو الدنيوية، وهي أسباب خارجية لا دخل له فيها ولا تعلق لها بكرامتها والجفوة عنها، وحينئذ عليها أن تعذره وتصبر على ما لا تحب من ذلك. أما إذا استبان لها أن ذلك لكراهته إياها ورغبة عنها {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا} أي فلا بأس بهما أن يصلحا بينهما صلحًا كأن تسمح له ببعض حقها عليه في النفقة أو المبيت معها أو بحقها كله فيهما أو في أحدهما لتبقى في عصمته مكرمة، أو تسمح له ببعض المهر ومتعة الطلاق أو بكل ذلك ليطلقها كما جاء في قوله تعالى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} "وإنما يحل له ذلك إذا كان برضاها لاعتقادها أن في ذلك الخير لها بلا ظلم لها ولا إهانة."

وقد روي أن امرأة أراد زوجها أن يطلقها لرغبته عنها، وكانت لها منه ولدٌ فقالت له:

لا تطلقني، ودعني أقوم على ولدي، وتقسم لي في كل شهرين، فقال: إن كان هذا يصلح فهو أحب إليّ، فأقرها على ما طلبت."والصلح خير"من التسرع والفراق لأن رابطة الزوجية من أعظم الروابط وأحقها بالحفظ، وميثاقها من أغلظ المواثيق وعروض الخلاف بين الزوجين وما يترتب عليه من نشوز وإعراض وسوء معاشرة من الأمور الطبيعية التي لا يمكن زوالها من البشر، وأجمل في الإسلام لمنعه هو المساواة بينهما في كل شيء إلا القيام برياسة الأسرة لأنه أقوى من المرأة بدنًا وعقلًا، وأقدر على الكسب، وعليه النفقة كما جاء في قوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (البقرة: 228) ، فيجب على الرجل أن

يعاشرها بالمعروف، وأن يتحرى العدل بقدر المستطاع.

وهذا واضح في عدم التسرع في أخذ قرار الطلاق من جهة المرأة والرجل بأمر الشارع الحكيم نظرًا لأنه مبدئيًا ليس من الأمور المرغب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت