فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99446 من 466147

وهذا كله تضييق في أمر الطلاق يبين لنا أن الأصل في الطلاق أنه يُكره لغير الحاجة - عند كثير من أهل العلم؛ وذلك لأنه عمل يهدم الصالح المترتبة على الزواج، وسبب لتشتت الأطفال، وسبب من أسباب القطيعة والوقيعة بين المسلمين، وسبب لتولد الضغائن بينهم ووقوع الشحناء، ولأنه عمل يسعد الشيطان كما تقدم ورب العزة يقول في كتابه الكريم {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (النساء: 128) .

فلذلك يكره لغير الحاجة أما إذا دعت الحاجة فَحُكْمُهُ بحسب الحاجة الداعية إليه.

ومما يبين ذلك ما أخرجه مسلم عن جابر رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ" (3) أي: نعم الفعلة التي صنعتها؛ وهي التفريق بين المرء وزوجه وهذا مما يحبه إبليس أنه شكر له صنعه.

10.وبعد محاولات الصلح بين الزوجين، وبعد بعث الحكمين فإما أن تستقيم حياتهما فلا حاجة إلى الطلاق وهذا هو المطلوب، وإما أن تفشل عمليات الإصلاح ويستحكم الشقاق ويشتد النزاع بحيث يشعر كل من الزوجين أنه في سجن مع الآخر ويحتاج أن يحل قيده من هذا السجن وهنا نجد أن الطلاق مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك:

فهو في اللغة الترك مطلقًا والتخلية من القيد سواء كان هذا القيد حسيًا كترك الناقة

وإرسالها ترعى أو معنويًا كتطليق الزوجة وطلاق النساء لمعنيين:

أحدهما: حل عقد النكاح، والآخر بمعنى: التخلية والإرسال.

قال الجرجاني: الطلاق في اللغة: إزالة القيد والتخلية وفي الشرع إزالة ملك النكاح، والطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره، فهو ليس من خصائص الأمة الإسلامية، وإنما حلٌ شرعيٌّ لضرورة شرعية تقتضي حل لفظ النكاح بلفظ طلاق ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت