فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99447 من 466147

وقال الشيزاري: والطلاق والإطلاق ضد الحبس، وهو التخلية بعد اللزوم والإمساك.

وبهذا المعنى يفهم من وَصَلَ حالُه مع زوجته إلى ما ذكرنا أن الطلاق فرج وفرجة نحو الخير لكل من الزوجين طلبًا للغنى من عند اللَّه تعالى {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} (النساء: 130) .

فالشريعة الإسلامية إذا كانت تحض الرجال على أن يُبقوا على زوجاتهم وألا يفصلوا ما بينهم وبينهن من روابط، فإنها في الوقت نفسه لا تغلق الباب في وجوههم إغلاقًا، ولا تلزمهم أن يبقوا على الزوجات وهم كارهون عاجزون عن عشرة طيبة وعن علاج ما يدب بينهم وبين زوجاتهم من سوء، وهي تحض النساء أيضًا على أن يسمعوا لأزواجهن، ويحاولن مرضاخهم بما وسعه جهدهن، وهي في الوقت نفسه لم تجبرهن على الخضوع البغيض، بل جعلت لإحداهن الحق في طلب الطلاق إذا رأت أنها لا تطيق الصبر على أذى زوجها وكيده لها وإذا كانت هناك زوجات مصدر للشقاء، فهناك أزواج لا ينبض قلب الواحد منهم بقطرة من الرحمة والمودة اللتين هما أساس الحياة الزوجية قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21) .

فإذا ما حل الخلاف والنفرة محل المودة والرحمة والمحبة انهارت أركان الزوجية، ولم

يبق سوى اللجوء إلى الطلاق، وبهذا يتضح أمام الباحث المنصف الحكمة من وراء مشروعية الطلاق في الإسلام، وأنه من محاسنه ومزاياه؛ لأنه راعي واقع النفوس البشرية وطبيعتها وما يعتريها من تغير في كل الأزمان.

11.ومن خلال ما مر عليك أيها القارئ الكريم ترى أن من أقوى الأسباب الداعية إلى الطلاق حدوث الشقاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت