وفي الآية إرشاد إلى أن ما يقع بين الزوجين من خلاف وإن ظن أنه مستعص يتعذر علاجه قد يكون في الواقع على غير ذلك من أسباب عارضة يسهل على الحكمين الخبيرين بدخائل الزوجين -لقربهما منهما- أن يمحصا ما علق من أسبابه بقلوبهما فيزيلاها متى حسنت النية وصحت العزيمة، ولتعلم أن الرابطة الزوجية أقوى الروابط التي تربط بين البشر فبها يشعر كل من الزوجين بشركة مادية ومعنوية بها يأخذ كل منهما شريكَةُ على أدق الأمور وأصغرها، فيحاسبه على فلتات اللسان، وبالظنة والوهم وخفايا حلجات القلب، فيغريهما ذلك بالتنازع في كل ما يقصر فيه أحدهما من الأمور المشتركة بينهما، وما أكثرها! وأعسر التوقي منها وكثيرًا ما يفضي التنازع إلى التقاطع، والعتاب إلى الكره والبغضاء، فعليك أن تكون حكيمًا في معاملة الزوجة خبيرًا بطباعها وبذا تحسن العشرة بينكما. اهـ (1)
9.واستمرارًا لعلاج النشوز والشقاق قبل الوقوف على باب الطلاق يقول اللَّه تعالى:
{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (النساء: 128) والمعنى: إن توقعت من بعلها نشوزًا، أو إعراضًا، ترفعًا
عليها بما لاح لها من مخايل ذلك وأماراته؛ بأن منعها نفسه، ونفقته، والمودة، والرحمة التي تكون بين الرجل والمرأة، أو آذاها بسب، أو ضرب، أو نحو ذلك، أو إعراضًا عنها بأن قلل من محادثتها ومؤانستها لبعض أسباب من طعن في سن أو دمامة أو شيء في الأخلاق أو الخلق، أو ملال، لها أو طموح إلى غيرها، أو غير ذلك.