(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا سفبان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن
المسيب ، أن ابنة محمد بن مَسلَمة كانت عند رافع بن خَديج ، فكره منها أمراً - إما كبراً أو غيره - فأراد طلاقها ، فقالت: لا تطلقني وأمسكني ، واقسم لي ما بدا لك ، فأنزل اللَّه تعالى:
(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) الحديث .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد رُوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هَمَّ بطلاق بعض نسائه فقالت: لا تطلقني ، ودعني يحشرني اللَّه في نسائك ، وقد وهبت يومي وليلتي لأختي عائشة رضي اللَّه عنها ، الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا ابن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن
سودة وهبت يومها لعائشة رضي اللَّه عنهما ، الحديث.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(129)
الأم: القسْمُ للنساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال تبارك وتعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا) الآية.
وقال بعض أهل العلم بالتفسير: لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء بما في القلوب ، فإنّ اللَّه عز وعلا تجاوز للعباد
عما في القلوب فلا تميلوا: تتبعوا أهواءكم.
(كُلَّ الْمَيْلِ) : بالفعل مع الهوى ، وهذا يشبه ما قال - واللَّه أعلم - .