ودلّت سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما عليه عوام علماء المسلمين ، على أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي ، وأن عليه أن يعدل في ذلك ، لا أنه مرخص له أن يجوز فيه ، فدل ذلك على لأنَّه إنما أريد به ما في القلوب ، مما قد تجاوز اللَّه للعباد عنه ، فيما هو أعظم من الميل على النساء - واللَّه أعلم - .
والحرائر المسلمات والذميات إذا اجتمعن عند الرجل في القَسم سواء . والقَسمُ هو: الليل يبيت عند كل واحدة منهن ليلتها ، ونحبُّ لو أوى عندها نهاره.
فإن كانت عنده أمة مع حرَّة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة.
أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما
أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُبض عن تسع نسوة ، وكان يقسم منهن لثمان الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: التاسعة التي لم يكن يقسم لها: سودة وهبت يومها
لعائشة رضي اللَّه عنها.
الأم (أيضاً) : جماع القسْم للنساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) الآية.
سمعت بعض أهل العلم يقول قولاً معناه ما أصفُ: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا) : إنما ذلك في القلوب.
فلا تميلوا كل الميل: لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم ، فيصير الميل بالفعل الذي
ليس لكم ، فتذروها - كالمعلقة - .
وما أشبه ما قالوا عندي بما قالوا ؛ لأن اللَّه - عز وجل - تجاوز عما في القلوب ، وكتب على الناس الأفعال والأقاويل ، فإذا مال بالقول والفعل فذلك كلّ الميل.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولم أعلم مخالفاً في أن على المرء أن يقسم لنسائه.
فيعدل بينهن ، وقد بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم فيعدل ، ثم يقول: