والجواب لا. لقول اللَّه تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} (النساء: 35) .
وهذه فرجة جديدة لرأب الصدع، وإزالة الشقاق، وتفادِي الطلاق. وهذا الخطاب عام يدخل فيه الزوجان وأقاربُهما فإن قاموا بذلك فذاكَ، وإلا وجب على من بلغه أمرهما من المسلمين أن يسعى في إصلاح ذات بينهما.
والخلاف بينهما قد يكون بنشوز المرأة، وقد يكون بظلم الرجل، فإن كان بالأول فعلاجه ما مر من المراحل الثلاث، وإن كان بالثاني أو عجز عن إنزالها عن نشوزها وخيف أن يحول الشقاق بينهما دون إقامتهما لأركان الزوجية الثلاثة:
من السكون والمودة والرحمة وجب على الزوجين وذوي القربى أن يبعثوا الحكمين، وعليهم أن يوجهوا إرادتهم إلى إصلاح ذات البين، ومتى صدقت الإرادة وصحت العزيمة؛ فاللَّه كفيل بالتوفيق بفضله وجودة، وبهذا تعلم شدة عناية اللَّه تعالى بأحكام الأسر والبيوت وكيف لم يذكر مقابل التوفيق وهو التفريق لأنه يبغضه؛ ولأنه يود أن يُشعر المسلمين بأنه لا ينبغي أن يقع، ثم ذكر أن ما شرع من الأحكام جاء وفق الحكمة والمصلحة لأنه حكيم خبير بأحوال عباده فقال: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} .