7.فإن لم يفد الهجر فلا يسارع إلى الطلاقَ، بل له أن يجرب الضرب غير المبرح:
{وَاضْرِبُوهُنَّ} (النساء: 34) : أي: غير المؤذي إيذاءً شديدًا كالضرب باليد أو بعصا صغيرة، وقد يستعظم البعض مشروعية ضرب المرأة الناشز، ولا يستعصمون أن تنشز هي وتترفع عليه، فتجعله وهو الرئيس مَرْءُوسًا محتقرًا، وتصرّ على نشوزها، فلا تلين لوعظه ونصحه، ولا تبالي بإعراضه وهجره، فإن كان ثقل عليهم ذلك، فليعلموا أن الإفرنج أنفسهم يضربون نساءهم العالمات المهذبات، بل فعل هذا حكماؤهم وعلماؤهم وملوكهم وأمراؤهم فهو ضرورة لا يستغنى عنها، ولا سيما في دين عام للبدو والحضر من جميع أصناف البشر، وكيف يُسْتَنْكَرُ هذا والإسلام والعقل يدعوان إليه إذا فسدت البيئة، وغلبت الأخلاق الفاسدة، ولم ير الرجل مناصًا منه، ولم ترجع المرأة عن نشوزها إلا به
لكن إذا صلحت البيئة وصارت النساء يستجبن للنصيحة؛ أو يزدجرن بالهجر وجب الاستغناء عنه إذ نحن مأمورون بالرفق بالنساء، واجتناب ظلمهن، وإمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان.
والخلاصة:
أن الضرب علاج مُرٌّ قد يستغنى عنه الخَيِّرُ الكريمُ، ولكنه لا يزول من البيوت إلا إذا عم التهذيب الرجالَ والنساءَ؟ وعرف كل ما له وما عليه من الحقوق، وكان للدين سلطان على النفوس تجعلها تراقب اللَّه في السر والعلن، فإذا أتى الضرب غير المبرح بثمرته المرجوة، وأطاعت المرأة زوجها، أو أطاعت بغيره من الوسيلتين السابقتين؛ فإن اللَّه يقول: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} أي: فإن أطعنكم بواحدة من هذه الخصال التأديبية فلا تبغوا، ولا تتجاوزوا ذلك إلى غيرها، فابدؤا بما بدأ اللَّه به من الوعظ، فإن لم يُجْدِ فبالهجر، فإن لم يُفِدْ فبالضرب، ثم هدد وتوعد على الظلم والبغي على النساء، فقال في ختام الآية: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} فَذَكَّرَ عباده بقدرته وكبريائه عليهم ليتعظوا ويخشوه في معاملتهن، فكأنه يقول لهم: إن سلطانه عليكم فوق سلطانكم على نسائكم، فإذا بغيتم عليهن عاقبكم، وإن تجاوزتم عن هفواتهن كرمًا تجاوز عنكم؛ وكفر عنكم سيئاتكم.
8.فإذا لم يجد الضرب فهل يطلق؟