1 -الوعظ: قال تعالى {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} (النساء: 34) .
فالنشوز في الأصل هو الارتفاع، فالمرأة التي تخرج عن حقوق زوجها قد ترفعت عليه، وحاولت أن تكون فوقه، بل ترفعت أيضًا عن طبيعتها وما يقتضيه نظام الفطرة في التعامل؛ فتكون كالناشز من الأرض التي خرجت عن الاستواء، وقد فسر بعضهم خوف النشوز بتوقعه فقط، وبعضهم بالعلم به، ولكن يُقال: لِمَ ترك لفظ العلم واستبدل به لفظ الخوف؟ أو لِمَ لَمْ يقل واللاتي ينشزن؟!
لا جرم أن في تعبير القرآن حكمة لطيفة، وهي: أن اللَّه تعالى لما كان يجب أن تكون المعيشة بين الزوجين معيشة محبة ومودةٍ وتراضٍ والتآم لم يشأ أن يسند النشوز إلى النساء إسنادًا يدل على أن من شأنه أن يقع منهن بل عبر عن ذلك بعبارة تومئ إلى أن من شأنه أن لا يقع؛ لأنه خروج عن الأصل الذي تقوم به الفطرة وتطيب به المعيشة. في هذا التعبير تنبيه لطيف إلى مكانة المرأة، وما هو الأولى في شأنها، وإلى ما يجب على الرجل من حسن السياسة لها وحسن التطلف في معاملتها حتى إذا آنس منها ما يخشى أن يَؤُول إلى الترفع
وعدم القيام بحقوق الزوجية؛ فعليه أولًا أن يبدأ بالوعظ الذي يرى أنه يؤثر في نفسها التخويف من اللَّه عزَّ وجلَّ وعقابه على النشوز، ومنهن من يؤثر في نفسها التهديد والتحذير من سوء العاقبة في الدنيا كشماتة الأعداء، والمنع من بعض الرغائب كالثياب الحسنة والحلي. والرجل العاقل لا يخفى عليه الوعظ الذي يؤثر في قلب امرأته.
6.فإذا قام الزوج بالوعظ ولم تتأثر المرأة ولم تكُفْ. . . فلا يقول له الشرع طلق إنما دله على الهجر في المضجع:
قال تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} (النساء: 34) .
والهجر ضرب من ضروب التأديب لمن تحب زوجها ويشق عليها هجره إياها، ويتحقق ذلك بهجرها في الفراش مع الإعراض والصدّ (وقد جرت العادة بأن الاجتماع في المضجع يهيج شعور الزوجية، فتسكن نفس كل من الزوجين إلى الآخر، ويزول ما كان في نفوسهما من اضطراب أثارته الحوادث قبل ذلك) ، فإذا هو فعل ذلك دعاها هذا إلى السؤال عن أسباب الهجر والهبوط بها من نَشَز المخالفة إلى مستوى الموافقة.