3.حتى لو لم يستطع أن يصبر عليها وأحب فراقها لا يجوز له أن يضيق عليها لتتنازل عن حقوقها إلا إن أتت بفاحشة ظاهرة بالبيَّنة قال تعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) } (النساء: 19) ، والخطاب هنا للأزواج، وفيه نهي لهم عن التضييق على الزوجات ولو كانوا لهن كارهين ولفراقهن محبين، والعضل هو المنع، والتضييق وهو محرم على الزوج إلا أن تأتي الزوجة بفاحشة مبينة، وهي هنا كما قال عبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس رضوان اللَّه عليهم وكذا الضحاك وقتادة:
البغض والنشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله بالبذاء.
فالكتاب والسنة أمر الأزواج بحسن الصحبة والعشرة، وفي ذلك قال الطبري رحمه اللَّه: فلعلكم أن تكرهوهن فتمسكوهن فيجعل اللَّه في إمساككم إياهن على كره منكم لهن خيرًا كثيرًا من ولد يرزقكم منهن أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهن.
4.ومع الأمر بالعشرة بالمعروف والصبر على الأذى والنهي عن العضل رفض التشريع الحكيم أن يعتاد المسلم الطلاق وسَمَّى الذين يفعلون من المسلمين بالذواقين والذواقات لأنهم يسعون للطلاق كي يتزوجوا من آخرين:
عن أبي موسى -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"لا تُطَلِّقُوا النِّسَاءَ، إلا مِنْ رِيبَةٍ، فَإِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلا الذَّوَّاقَات".
قال العلماء: هذا دليل على كراهة الطلاق مع الإباحة.
5.فإذا استمرت المرأة على السوء وعلى النشوز وجاء الرجل يسأل ماذا أفعل مع امرأتي؟ فقد نشزت عليّ أو ظهرت منها علامة نشوز:
فهل قال له الشرع طلقها لتعلم النساء أن من نشزت فجزاؤها الطلاق؟
كلا لم يأمره ولم يدله على الطلاق في هذه المرحلة، وإنما دله على أمور وهي: