فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99439 من 466147

فالأصل -إذن- في المعاشرة الزوجية أن يلزم كل من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف، ولا يمطله حقه، ولا يظهر الكراهة لقوله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 228) ، والقرآن الكريم يقطع بأن المعاشرة تقوم على التماثل؛ والتماثل هنا في تأدية كل منهما ما عليه لصاحبه ببشاشة وطلاقة ولا يتبعه أذى ولا منة، لأن هذا من المعروف الذي أمر اللَّه به، ولقد ندب الشرع الحكيم إلى حسن الصحبة في المعاشرة، فأوجب أن يتوفق كل صاحب بصاحبه، ويحتمل ما يكون من جهته، ولقد أوصى الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك، وبدأ بالرجال فقال:"استوصوا بالنساء خيرًا" (1)

وخلاصة القول: أن اللَّه تعالى في الشريعة الغراء أوجب المعاشرة بالمعروف؛ والمعروف هو ما يجب دينًا وخلقًا ومروءة من مثله لمثلها ومن مثلها لمثله على الذي ارتضاه أهل المروءة والنبل من كرام الناس، وفي كل الأحوال ندب للزوج أن يأخذ بحديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ" (2) ، ويفهم من حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- يوصي بالصبر عليهن وهي الثانية.

2.إن الشرع يأمر بالمعاشرة بالمعروف، فإذا صدر من المرأة ما يسوء الرجل فإن الشرع ندب إلى الصبر عليها وعلى ما لا يستقيم من أخلاقها:

عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا" (3) وفي رواية"فدارها تعش بها".

وقد مر الحديث:"لا يبغض مؤمنٌ مؤمنةً".

وفيه النهي عن البغض للزوجة بمجرد كراهة خلق من أخلاقها؛ فإنها لا تخلو مع ذلك عن أمر يرضاه منها وإن كانت مشتملة على المحبوب والمكروه فلا ينبغي ترجيح مقتضى الكراهة على مقتضى المحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت