عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة ، حتى كان بعد المغرب بهويٍّ من الليل ، حتى كفينا ، وذلك قول اللَّه: (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا)
فدعا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بلالاً - رضي الله عنه - فأمره ، فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها ، كما كان يصليها في
وقتها ، ثم أقام العصر فصلاها هكذا ، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ، ثم أقام
العشاء فصلاها كذلك أيضاً ، قال: وذلك قبل أن يُتزل في صلاة الخوف (فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) .
الرسالة (أيضاً) : وجه آخر - أي: من الناسخ والمنسوخ -:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)
يعني - واللَّه أعلم - فأقيموا الصلاة كما كنتم تُصلون في غير الخوف .
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا(108)
الأم: تكلُّف الحجة على قائل القول الأول - بقتل المرتد - ، وعلى من قال: أقبل إظهار التوبة . .:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والأعراب لا يدينون ديناً يظهر ، بل يظهرون
الإسلام ، ويَسْتَخْفُونَ بالشرك والتعطيل ، قال اللَّه - عز وجل -: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) الآية.
فإن قال قائل: فلعل من سميت لم يظهر شركاً سمعه منه آدمي ، وإنما أخبر اللَّه