وأما الحديث الذي استدل به علي إباحة التبادل في الإسلام للزوجات:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: كَانَ الْبَدَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُل: تَنْزِلُ لِي عَنِ امْرَأَتِكَ وَأَنْزِلُ لَكَ عَنِ امْرَأَتِي وَأَزِيدُكَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّه عز وجل: {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} ، قَال:"فَدَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ فَدَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (يَا عُيَيْنَةُ فَأَيْنَ الِاسْتِئْذَانُ) ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه، مَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ مُضَرَ مُنْذُ أَدْرَكْتُ، قَالَ مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءُ الَّتِي إِلَى جَنْبِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) ، قَالَ: أَفَلَا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أَحْسَنِ الْخَلْقِ، قَالَ: (يَا عُيَيْنَةُ، إِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ) ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّه، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَحْمَقُ مُطَاعٌ وَإِنَّهُ عَلَى مَا تَرَيْنَ لَسَيِّدُ قَوْمِهِ".
والجواب عليه من وجوه:
الوجه الأول:
القصة المذكورة ضعيفة جدًا من هذا الطريق وهي بهذا اللفظ لا أصل لها -كما بينا في الحاشية-؛ وهذا يكفي في إسقاط الاستدلال بها، لكن ربما يقول قائل: إن علماء الإسلام أوردوها محتجين بها علي إباحة تبادل الزوجات. لكن النظر في سياق القصة يبين بطلان ذلك.
الوجه الثاني:
والسؤال الآن: هل في هذا السياق ما يدل على الإباحة أم يدل على التحريم؟
وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إن اللَّه حرم هذا، ووصفه بعد ذلك بالحمق.
الوجه الثالث: ماذا قال العلماء عن هذا الحديث بهذا السياق بعد إيراده؟
أورده ابن كثير بإسناد البزار، وقال بعده: ثم قال البزار إسحاق بن عبد اللَّه: لين الحديث جدًا؛ وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، وبينا العلة فيه.