فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99429 من 466147

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا أن تطلق أزواجك فتستبدل بهن غيرهن أزواجًا. فإن قال قائل: أفلم يكن لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتزوج امرأة على نسائه اللواتي كن عنده؟ فيكون موجهًا تأويل قوله: {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} إلى ما تأولت، أو قال: وأين ذكر أزواجه اللواتي كن عنده في هذا الموضع؟ فتكون الهاء من قوله {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ} من ذكرهن، وتوهم أن الهاء في ذلك عائدة على النساء في قوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} ؟ قيل: قد كان لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتزوج من شاء من النساء اللواتي كان اللَّه أحلهن له على نسائه اللاتي كن عنده يوم نزلت هذه الآية، وإنما نهي -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذه الآية أن يفارق من كان عنده بطلاق أراد به استبدال غيرها بها لإعجاب حسن المستبدلة له بها إياه إذ كان اللَّه قد جعلهن أمهات المؤمنين، وخيرهن بين الحياة الدنيا والدار الآخرة والرضا باللَّه ورسوله فاخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة؛ فحرمن على غيره بذلك ومنع من فراقهن بطلاق، فأما نكاح غيرهن فلم يمنع منه بل أحل اللَّه له ذلك على ما بيَّن في كتابه. وقد روي عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يقبض حتى أحل اللَّه له نساء أهل الأرض.

فتأويل الكلام: لا يحل لك يا محمد النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك في الآية قبل، ولا أن تطلق نساءك اللواتي اخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة فتبدل بهن من أزواج؛ ولو

أعجبك حسن من أردت أن تبدل به منهن؛ إلا ما ملكت يمينك. وأن في قوله: {أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ} رفع؛ لأن معناها: لا يحل لك النساء من بعد، ولا الاستبدال بأزواجك، وإلا في قوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} استثناء من النساء، ومعنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك إلا ما ملكت يمينك من الإماء، فإن لك أن تملك من أي أجناس الناس شئت من الإماء.

قلت: وبهذا يتضح للقارئ أن الآية لا علاقة لها بتبادل النساء على المعنى الذي أراد، ولو كان لكانت علاقة المنع لا الإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت