فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99426 من 466147

وهذا -واللَّه تعالى أعلم- أولى ما قيل في الآية، وهو قول عائشة واحد في النسخ، وقد يجوز أن تكون عائشة أرادت أحل له ذلك بالقرآن؛ وهو مع هذا قول علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، وابن عباس، وعلي بن الحسين، والضحاك، وقد عارض بعض الفقهاء الكوفيين فقال: محال أن تنسخ هذه الآية يعني: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} وهي قبلها في المصحف الذي أجمع المسلمون عليه، وقوى قول من قال: نسخت بالسنة لأنه مذهب بعض الكوفيين. قال أبو جعفر: وهذه المعارضة لا تلزم وقائلها غالط؛ لأن القرآن بمنزلة سورة واحدة كما صح عن ابن عباس"أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان"ويبين لك أن اعتراض هذا لا يلزم قوله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}

(البقرة: 240) منسوخة على قول أهل التأويل -لا نعلم بينهم خلافًا- بالآية التي قبلها {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة: 234) .

الوجه الثالث: ومن العلماء من قال الآية محكمة ولم يكن له -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتزوج سوي من كان عنده ثوابًا من اللَّه تعالى لهن حين اخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة. وهذا معناه أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- حظر عليه أن يتزوج على نسائه لأنهن اخترن اللَّه -جل وعز- ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- والدار الآخرة فعوضن؛ هذا قول الحسن، وابن سيرين، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهذا القول يجوز أن يكون هكذا ثم نسخ. فإن قال: كيف يجوز أن ينسخ ما كان ثوابًا؟ قيل: يجوز أن ينسخ ما كان ثوابًا بما هو أعظم منه في الثواب، فيكون هذا نسخ وعوض منه أنهن أزواجه في الجنة فهذا أعظم خطرًا وأجل مقدارًا، كما قال: حذيفة لامرأته: لا تزوجي بعدي فإن آخر أزواج المرأة زوجها في الجنة، ولذلك حظر على نساء النبي أن يتزوجن بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت