وقال الطحاوي: ولما استحالت هذه الأقوال التي ذكرنا استحالتها لم يبق بعدها مما قيل في تأويل هذه الآية إلا ما قد رويناه فيه عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعن الحسن، وابن سيرين؛ في أنها على أن لا يتزوج سوى نسائه التسع، فقال قائل: وكيف يكون ذلك كذلك وإنما كان اللَّه قصره عليهن شكرًا منه لهن على اختيارهن اللَّه ورسوله والدار الآخرة، فكيف يجوز أن ينزع ذلك منهن؟ فكان جوابنا له في ذلك أنه قد يحتمل أن يكون اللَّه كان قد جعل ذلك لهن شكرًا على ما كان منهن مما ذكر من اختيارهن اللَّه ورسوله والدار الآخرة على الدنيا، ثم أباح لنبيه بعد ذلك تزويج غيرهن فلم يشأ ذلك، وحبس نفسه عليهن شاكرًا لهن ما كان منهن من اختيارهن اللَّه -تعالى- وإياه والدار الآخرة على الدنيا ليشكر اللَّه ذلك له فيكون عليه مشكورًا منه، ويكون نساؤه اللاتي كن قصر عليهن ومنع من سواهن رضوان اللَّه عليهن باقيات فيما كن عليه من حبس اللَّه -
تعالى- إياه عليهن بأن عاد ذلك من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اختيارًا بعد أن كان قبل ذلك عليه واجبًا، فهذا أحسن ما وجدناه في تأويل هذين الحديثين، واللَّه نسأله التوفيق.
الوجه الرابع: ومنهم من قال: هي محكمة ولكن لما حظر عليهن أن يتزوجن بعد موته حظر عليه أن يتزوج غيرهن. وهو قول أبي أمامة بن سهل بن حنيف.
الوجه الخامس: ومنهم من قال: المعنى لا يحل لك النساء من بعد هذه الصفة يعني {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} . والمعنى: لا يحل لك النساء من بعد هذه الصفة؛ قول أبي رزين، وهو يروي عن أبي بن كعب؛ وهو اختيار محمد بن جرير.
الوجه السادس: ومنهم من قال: لا يحل لك النساء بعد المسلمات ولا تتزوج يهودية ولا نصرانية.
والمعني: لا يحل لك النساء من بعد المسلمات؛ قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، قال مجاهد: لئلا تكون كافرة أما للمؤمنين. هذا القول يبعد لأنه يقدره من بعد المسلمات ولم يجر للمسلمات ذكر.