قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وما جعل اللَّه تعالى له غاية ، فالحكم بعد
مضي الغاية فيه غيره قبل مضيها.
فإن قال قائل وما ذلك ؟
قيل: قال اللَّه تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) الآية.
فكان لهم أن يقصروا مسافرين ، وكان في شرط القصر لهم بحال موصوفة ؛ دليل على أن حكمهم في غير تلك الصفة غير القصر .
اختلاف الحديث: الجزء الثاني: (باب الفطر والصوم في السفر) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال - أي: المحاور - فما تقول في قصر الصلاة في
السفر وإتمامها ؟
فقلت: قصرها في السفر والخوف رخصة في الكتاب والسنة.
وقصرها في السفر بلا خوف رخصة في السنة ، أختارها ، وللمسافر إتمامها.
فقال الشَّافِعِي: أما قصر الصلاة فبين أن الله إنما جعله رخصة ، لقول الله:
(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية.
فلما كان إنما جعل لهم أن يقصروا خائفين مسافرين ، فهم إذا قصروا مسافرين - بما ذكرت من السنَّة - أولى أن يكون
القصر رخصة ، لا حتماً أن يقصروا ؛ لأن قول الله: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية.
رخصة بينة.
أحكام القرآن: فصل فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في
الطهارات والصلوات:
أخبرنا أبو سعيد ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: التقصير لمن خرج غازياً خائفاً في كتاب اللَّه - عز وجل - .