قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله - عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية ، فكان بيَناً في كتاب اللَّه تعالى: أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض ، والخوف ، تخفيف من اللَّه - عز وجل - عن خلقه ، لا أنَّ فرضاً عليهم أن يقصروا.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والقصر في الخوف والسفر في الكتاب ، ثم بالسنة.
والقصر في السفر بلا خوف سنة ، والكتاب يدل على أن القصر في السفر بلا خوف رخصة من اللَّه - عز وجل - لا أنَّ حتماً عليهم أن يقصروا كما كان ذلك في الخوف والسفر.
أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد ، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن
بن عبد اللَّه بن أبي عمار ، عن عبد اللَّه بن باباه ، عن يعلى بن أمية ، قال: قلت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إنَّما قال اللَّه - عز وجل -: (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية.
فقد أمن الناس . فقال عمر - رضي الله عنه - لقد عجبت مما
عجبت منه ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"الحديث.
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن عائشة
رضي اللَّه عنها ، قالت:
"كل ذلك قد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر الصلاة في السفر ، وأتم"الحديث.
أخبرنا إبراهيم عن ابن حرملة ، عن ابن المسيب قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -:"خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا"
أو قال:"الم يصوموا"الحديث.
فالاختيار والذي أفعل مسافراً ، وأحبُّ أن يُفعل قصر الصلاة في الخوف
والسفر ، وفي السفر بلا خوف ، ومن أتم الصلاة فيهما لم تفسد عليه صلاته.
الأم (أيضاً) : رضاعة الكبير: