قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم أذن الله تبارك وتعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة -
فهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - إلى المدينة ، ولم يحرّم في هذا على من بقي بمكة المقام بها ، وهي دار شرك - وقتئذ - وإن قفوا: بأن يفتنوا ، ولم يأذن لهم بحهاد.
ثم أذن الله - عزَّ وجلَّ لهم بالجهاد ، ثم فرض بعد هذا عليهم أن يهاجروا من دار الشرك.
وهذا موضوع في غير هذا الموضع.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا(101)
الأم: باب (الحالَين اللذين يجوز فيهما استقبال غير القبلة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الحالان اللذان يجوز فيهما استقبال غير القبلة
الأول: قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) إلى: (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) .
فأمرهم الله خائفين محروسين بالصلاة ، فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وجههم لها من القبلة.
الثاني: وقال الله - عزَّ وجلَّ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) إلى: (رُكبَانًا) الآية ، فدل إرخاصه في أن يصلوا رجالاً وركباناً ، على أنَّ الحال التي أذن لهم فيها بأن يصلوا رجالاً وركباناً ، من الخوف غير
الحال الأولى التي أمرهم فيها ؛ أن يحرس بعضهم بعضاً ، فعلمنا أن الخوفين مختلفان.
الأم (أيضاً) : باب (صلاة المسافر) :