وَهِيَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ مَقْدُورٌ لِلْمُكَلَّفِ فَهُوَ وَاجِبٌ لِتَوَقُّفِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَالْقَيْدُ الْأَوَّلُ احْتِرَازًا مِنْ أَسْبَابِ الْوُجُوب وشروطه لِأَنَّهَا لَا تحب إِجْمَاعًا مَعَ التَّوَقُّف وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ بَعْدَ الْوُجُوب والقيد الثَّانِي احْتِرَازًا من توقفه على فِعْلِ الْعَبْدِ بَعْدَ وُجُوبِهِ عَلَى تَعَلُّقِ عِلْمِ الله تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ بِإِيجَادِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَحْصِيلُ ذَلِكَ إِجْمَاعًا وَقَالَتِ الْوَاقِفِيَّةُ إِنْ كَانَتِ الْوَسِيلَةُ سَبَبَ الْمَأْمُورِ بِهِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ الْوَسِيلَةُ إِمَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ عَلَيْهَا الْمَقْصِدُ فِي ذَاتِهِ أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ وَالْأَوَّلُ إِمَّا شَرْعِيٌّ كَالصَّلَاةِ عَلَى الطَّهَارَةِ أَوْ عُرْفِيٌّ كَنَصْبِ السُّلَّمِ لِصُعُودِ السَّطْحِ أَوْ عَقْلِيٌّ كَتَرْكِ الِاسْتِدْبَارِ لفعل الِاسْتِقْبَال وَالثَّانِي يَجعله وَسِيلَة إِمَّا بِسَبَب الِاشْتِبَاه
كإيجاب خَمْسِ صَلَوَاتٍ لِتَحْصِيلِ صَلَاةٍ مَنْسِيَّةٍ أَوْ كَاخْتِلَاطِ النَّجِسِ بِالطَّاهِرِ وَالْمُذَكَّاةِ بِالْمَيْتَةِ وَالْمَنْكُوحَةِ بِالْأُخْتِ أَوْ لِتَيَقُّنِ الِاسْتِيفَاءِ كَغَسْلِ جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ مَعَ الْوَجْهِ أَوْ إِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ مَعَ نَهَار الصَّوْم
الثَّامِن فِي خطاب الْكفَّار
أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْإِيمَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي خِطَابِهِمْ بِالْفُرُوعِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالك رَحمَه الله خِطَابُهُمْ بِهَا خِلَافًا لِجُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي حَامِدٍ الاسفرايني لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ {قَالُوا لَمْ نَكُ من الْمُصَلِّين} وَلِأَنَّ الْعُمُومَاتِ تَتَنَاوَلُهُمْ وَقِيلَ مُخَاطَبُونَ بِالنَّوَاهِي دُونَ الْأَوَامِرِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَرْجِعُ إِلَى مُضَاعَفَةِ الْعِقَابِ فِي الدَّار الْآخِرَة أَوْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَبَسْطُهُ فِي غَيْرِ هَذِه المقدمه
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي النَّوَاهِي وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فَصُولٍ)