فالصحيح من المذهب أنه لا يلزمه الاجتهاد فِي عين المفتي بل بأخذ بقول أيهم شاء لأنه لما سقط عنه الاجتهاد فِي الحكم سقط عنه
وقال الخرقي رحمه الله تعالى إذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع
أحدهما صاحبه ويتبع العامي أوثقهما فِي نفسه
وظاهره أنه يلزمه الاجتهاد فِي عين المفتي بأن يسأل عن حاله ومختار بالأول
وأما العالم بالقبلة فلا يجوز له التقليد فيها بحال بل عليه الاجتهاد سواء كان الوقت واسعا أو ضيقا لقوله تعالى
(فإن تنازعتم فِي شيء فردوه إلى الله والرسول)
يعني كتاب الله وسنة رسوله ولأن العالمين قد تساويا فِي السبب
الذي يتوصل به إلى تثبيت الحكم فلم يجز لأحدهما تقليد الآخر كالعالم والعامي فِي الأحكام العقليات
الفصل الخامس
استصحاب الحال وهو البقاء على حكم الأصل
فهو دليل يفزع إليه الفقهاء عند عدم الأدلة إحالة بالاستدلال على غيرهم
وهو على ضربين استصحاب براءة الذمة حتى يدل دليل شرعي على الوجوب
كقولنا فِي الخيل الأصل براءة الذمة فِي إيجاب الزكاة فيها وعنها فمن ادعى إيجابها فعليه الدليل
وهذا تقديره إني لا اعلم دليلا يوجب الزكاة فيها فإن كنت عارفا بدليل فاذكره
ويقال إنه مستراح الذمم ودليل من لا دليل له إذا كان مطالبه لا استدلالا
وهذا الاحتجاج به صحيح سائغ عند أهل العلم
الضرب الثاني استصحاب حكم الإجماع وهو أن تجتمع الأمة على حكم مم تعتبر صفة المجمع عليه بأن يختلف المجمعون عليه فهل يجب استصحاب حكم الإجماع بعد الاختلاف حتى ينقل عنه أم لا
فذهب أكثر أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي إلى أنه لا يجوز ذلك ويجب طلب الدليل فِي مواضع الخلاف
وذهب أبو إسحاق ابن شاقلا إلى أنه يجب استصحاب حكم الإجماع
والصحيح الأول ووجهه أن الإجماع لا يبقى بعد الاختلاف فلا وجه للتعلق به
مثاله أن يقول أصحاب داود فِي أمهات الأولاد الأصل فِي الإماء
جواز البيع فمن ادعى تحريمه بعد الاستيلاد فعليه الدليل