وأن يكون عارفا بأحكام الخطاب وموارد الكلام من الحقيقة والمجاز وما اشتمل عليه الكتاب والسنة من الأقسام المتقدمة ويكون عارفا بطرق النحو واللغة والإجماع والاختلاف والأصل وعلة الأصل والفرع المختلف فيه لينظر فِي الفزع فيرده إلى الأصل إذا وجد معناه فيه
وأن يكون عدلا
فهذه صفة المجتهد
والتقليد قبول الشيء من غير دليل
مأخوذ من القلادة فِي العنق قال الشاعر (قلدوها تمائما ... خوف عين وحاسد)
فسمي التقليد بذلك لأن المقلد يقطع الشيء فِي رقبة من يقلده إن كان صوابا فله وإن كان خطأ فعليه
والأحكام على ضربين ضرب يجوز فيه التقليد وضرب لا يجوز فيه
فالذي لا يجوز فيه التقليد هي الأحكام العقلية مثل معرفة الله
تعالى وتوحيده وتصديق رسله لأحد التقليد فيها لقوله تعالى
(وقال الذين كفروا آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم محملين من خطاياهم من شيء)
فدمهم الله تعالى على ذلك ولأن كل عاقل من عالم وعامي إذا تفكر فِي فعال الله تعالى وما خلقه من الأرض والسماء وصل بذلك إلى معرفته وإذا نظر إلى جريان أفعاله على نمط واحد من غير اختلاف ولا اضطراب توصل بذلك إلى وحدانيته وإذا نظر إلى ما ظهر على أيدي رسله من المعجزات الخارقة للعادة توصل بذلك إلى صدقهم فلم يجز لأحد التقليد فيها
وكذلك ما ثبت بأخبار التواتر كأعداد الركعات ونصب الزكاة ونحوها فلا يجوز لحد التقلييد فيها لأن العلم حصل بها من جهة الضرورة
وأما الضرب الذي يجوز فيه التقليد فهي الأحكام التي تثبت بالأحاد
والناس فيها على ضربين عالم وعامي فالعامي يجوز له تقلييد العلماء والأخذ بقولهم لقوله تعالى
(فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
ولأن طلب العلم من فروض الكفايات فلو قلنا يجب على كل واحد أن يتعلم لجعلناه من فرائض الأعيان ولأدى ذلك إلى قطع المكاسب والمعاش
وإذا ثبت ذلك فهل عليه أن يجتهد فِي عين المفتي أم لا