مثاله قول النبي صلى الله عليه وسلم فِي الهرة إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم
والطوافات
فجعل الطواف عليه فيبين المجتهد وجود الطواف فِي سائر الحشرات كالفأرة ونحوها ليلحقها بالهرة فِي الطهارة فهذا قياس جلي أقر به جماعة من منكري القياس
وأما تنقيح المناط فهو أن يضيف الشارع الحكم إلى شبه تقترن به
أوصاف لا مدخل لها فِي الإضافة فيجب حذفها عن الاعتبار ليسع الحكم
مثاله قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال هلكت يا رسول الله قال ما صنعت قال وقعت على أهلي فِي نهار رمضان قال اعتق رقبة
فكونه أعرابيا لا أثر له فليحق به الأعجمي لأنه وقاع مكلف لا وقاع أعرابي إذ التكاليف تعم جميع المكلفين وكون المرأة منكوحة لا أثر له فإن الزنا أشد فِي انتهاك الحرمة فهذه إلحاقات معلومة تبنى على مناط الحكم تحذف لما علم من عادة الشرع فِي مصادره أنه لا مدخل له فِي التأثير
وأما تخريج المناط فهو أن ينص الشارع على حكم فِي محل ولا يتعرض لمناطه أصلا
كتحريمه شرب الخمر وتحريمه الربا فِي البر فنستنبط بالرأي والنظر فنقول حرم الخمر لكونه مسكرا فقيس عليه النبيذ وحرم الربا فِي البر لأنه مكيل جنس فقيس عليه الأرز
وأما دليل الخطاب ويسمى مفهوم
المخالفة فهو تخصيص الشيء بالذكر فيدل على نفي حكم ما عداه ولا فرق بين أن تعلق باسم أو صفة
كقوله تعالى
(ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة)
وقوله غليه الصلاة والسلام فِي سائمة الغنم الزكاة
دليله انتقاء الحكم فِي المعلوفة والكافرة والعائذ
أو تعلق بعدد كقوله عليه السلام لا تحرم
الإملاجة ولا الإملاجتان ليس فِي القطرة ولا القطرتين من الدم وضوء
أو تعلق بمد الحكم إلى غاية بصيغة إلى وحتى
كقوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره)
(ثم أتموا الصيام إلى الليل)
أو تعلق على شرط كقوله تعالى
(وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن)
خلافا لأصحاب أبي حنيفة وجماعة من أصحاب