"قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد * الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار". لقد تصدرت هذه الآية فِي أوائل السورة ، لتقول لأهل الكتاب: إن النجاة عقيدة أساسها"الله لا إله إلا هو الحي القيوم"ثم تربية تقر الطبائع البشرية فِي حدود الطهر ، وتكره الإفراط والتفريط.. وتجعل البصر بالحياة الدنيا بصيرة تهدى للحياة الآخرة ، وتمضى على الصراط المستقيم. لم يتصل بمريم أحد من البشر عندما وضعت وليدها عيسى ، ولما كان بعض الناس يقولون: إن عيسى ابن الله فإن هذه القالة تدفع إلى وهم لا أصل له ، هو أن بين الله - سبحانه وتعالى - وبين مريم صلة خاصة ، كان عيسى ثمرتها ، وهذه جهالة غليظة بمكانة الألوهية ، وما ينبغى لها من تقديس.. ويستحيل أن يكون الله والدا وفق هذا التصور الهابط ، ولذلك قال:"لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار". نعم كان ميلاد عيسى خارقا للعادة! شاء الله - وقد جعله كذلك - أن يجعله لونا من الخوارق الكثيرة التي يوقعها بين العباد ليعلمهم أنه يحكم قانون السببية ، ولا يحكمه قانون السببية ، ولذلك حكى قصة مريم وابنها ، بعد قصة زكريا وزوجته ، فهي - أيضا - لون من خوارق العادات ، ولا دلالة لوقائعها على شيء فوق ذلك! كانت مريم مولودا غير متوقع لأمها التي نذرت ما فِي بطنها خادما للمسجد الأقصى ، يحرس شعائره ، ويقيم فِي ساحته عبادة الله ، ويقود جموع المؤمنين"رب إني نذرت لك ما فِي بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم"لكنها فوجئت بأن الوليد المرجو جاء أنثى! وما تصنع أنثى فِي تحقيق آمال أمها ، وأداء وظيفة لا يختار