فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74070 من 466147

دَعْوَى الصَّادِقِ وَبَيْنَ دَعْوَى الْكَاذِبِ، فَالْمُعْجِزَةُ هِيَ الْفُرْقَانُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ، وَأَنَّهُ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، بَيَّنَ أَنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ مَعَهَا مَا هُوَ الْفُرْقَانُ الْحَقُّ، وَهُوَ الْمُعْجِزُ الْقَاهِرُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا، وَيُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَهَذَا هُوَ مَا عِنْدِي فِي تَفْسِيرِ هذه

الْآيَةِ، وَهَبْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَا ذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّ حَمْلَ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ يُفِيدُ قُوَّةَ الْمَعْنَى، وَجَزَالَةَ اللَّفْظِ، وَاسْتِقَامَةَ التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ، وَالْوُجُوهُ الَّتِي ذَكَرُوهَا تُنَافِي كُلَّ ذَلِكَ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

* فِي الْآيَةِ سُؤَالَانِ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ سَمَّى مَا مَضَى بِأَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ تِلْكَ الْأَخْبَارَ لِغَايَةِ ظُهُورِهَا سَمَّاهَا بِهَذَا الِاسْمِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: كَيْفَ يَكُونُ مُصَدِّقًا لِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْكُتُبِ، مَعَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَاسِخٌ لِأَكْثَرِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ؟

وَالْجَوَابُ: إِذَا كَانَتِ الْكُتُبُ مُبَشِّرَةً بِالْقُرْآنِ وَبِالرَّسُولِ، وَدَالَّةً عَلَى أَنَّ أَحْكَامَهَا تَثْبُتُ إِلَى حِينِ بَعْثِهِ، وَأَنَّهَا تَصِيرُ مَنْسُوخَةً عِنْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ، كَانَتْ مُوَافِقَةً لِلْقُرْآنِ، فَكَانَ الْقُرْآنُ مُصَدِّقًا لَهَا، وَأَمَّا فِيمَا عَدَا الْأَحْكَامَ فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ مُصَدِّقٌ لَهَا، لِأَنَّ دَلَائِلَ الْمَبَاحِثِ الْإِلَهِيَّةِ لَا تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ مُصَدِّقٌ لَهَا فِي الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ.

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ(5)

«فَإِنْ قِيلَ» : مَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ (فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ أَبْلَغَ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت