فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74071 من 466147

قُلْنَا: الْغَرَضُ بِذَلِكَ إِفْهَامُ الْعِبَادِ كَمَالَ عِلْمِهِ، وفهمهم هذا المعنى عند ذكر السماوات وَالْأَرْضِ أَقْوَى، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِسَّ يَرَى عَظَمَةَ السماوات وَالْأَرْضِ، فَيُعِينُ الْعَقْلَ عَلَى مَعْرِفَةِ عَظَمَةِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْحِسُّ مَتَى أَعَانَ الْعَقْلَ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَانَ الْفَهْمُ أَتَمَّ وَالْإِدْرَاكُ أَكْمَلَ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعَانِي الدَّقِيقَةَ إِذَا أُرِيدَ إِيضَاحُهَا ذُكِرَ لَهَا مِثَالٌ، فَإِنَّ الْمِثَالَ يُعِينُ عَلَى الْفَهْمِ.

(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ...(7)

اعْلَمْ أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ بِكُلِّيَّتِهِ مُحْكَمٌ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ بِكُلِّيَّتِهِ مُتَشَابِهٌ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مُحْكَمٌ، وَبَعْضَهُ مُتَشَابِهٌ.

أَمَّا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ بِكُلِّيَّتِهِ مُحْكَمٌ، فَهُوَ قَوْلُهُ (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) [يُونُسَ: 1] (الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) [هُودٍ: 1] فَذَكَرَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ أَنَّ جَمِيعَهُ مُحْكَمٌ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُحْكَمِ بِهَذَا الْمَعْنَى كَوْنُهُ كَلَامًا حَقًّا فَصِيحَ الْأَلْفَاظِ صَحِيحَ الْمَعَانِي وَكُلُّ قَوْلٍ وَكَلَامٍ يُوجَدُ كَانَ الْقُرْآنُ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي فَصَاحَةِ اللَّفْظِ وَقُوَّةِ الْمَعْنَى وَلَا يَتْمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ إِتْيَانِ كَلَامٍ يُسَاوِي الْقُرْآنَ فِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْبِنَاءِ الْوَثِيقِ وَالْعَقْدِ الْوَثِيقِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ حَلُّهُ: مُحْكَمٌ، فَهَذَا مَعْنَى وَصْفِ جَمِيعِهِ بأنه محكم.

وَأَمَّا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ بِكُلِّيَّتِهِ مُتَشَابِهٌ، فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ) [الزُّمَرِ: 23] وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الْحُسْنِ وَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقوله تَعَالَى: (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [النِّسَاءِ: 82] أَيْ لَكَانَ بَعْضُهُ وَارِدًا عَلَى نَقِيضِ الْآخَرِ، وَلَتَفَاوَتَ نَسَقُ الْكَلَامِ فِي الْفَصَاحَةِ وَالرَّكَاكَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت