فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74069 من 466147

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَعَالَى كَمَا جَعَلَ الْكُتُبَ الثَّلَاثَةَ هُدًى وَدَلَالَةً، فَقَدْ جَعَلَهَا فَارِقَةً بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ، فَصَارَ هَذَا الْكَلَامُ دَالًّا عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ بِهَذِهِ الْكُتُبِ مَا يَلْزَمُ عَقْلًا وَسَمْعًا، هَذَا جُمْلَةُ مَا قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ عِنْدِي مُشْكِلَةٌ أَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الزَّبُورِ فَهُوَ بَعِيدٌ، لِأَنَّ الزَّبُورَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، بَلْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمَوَاعِظُ، وَوَصْفُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَعَ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى الدَّلَائِلِ، وَبَيَانِ الْأَحْكَامِ بِالْفُرْقَانِ أَوْلَى مِنْ وَصْفِ الزَّبُورِ بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى الْقُرْآنِ فَبَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ قَوْلَهُ (وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَالْمَعْطُوفُ مُغَايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَالْقُرْآنُ مَذْكُورٌ قَبْلَ هَذَا فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفُرْقَانُ مُغَايِرًا لِلْقُرْآنِ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ يَظْهَرُ ضَعْفُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ، لِأَنَّ كَوْنَ هَذِهِ الْكُتُبِ فَارِقَةً بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ صِفَةٌ لِهَذِهِ الْكُتُبِ وَعَطْفُ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ النَّادِرَةِ إِلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ بَعِيدٌ عَنْ وَجْهِ الْفَصَاحَةِ اللَّائِقَةِ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَجْهٌ رَابِعٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْفُرْقَانِ الْمُعْجِزَاتُ الَّتِي قَرَنَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِنْزَالِ هَذِهِ الْكُتُبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَتَوْا بِهَذِهِ الْكُتُبِ وَادَّعَوْا أَنَّهَا كُتُبٌ نَازِلَةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرُوا فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ الدَّعْوَى إِلَى دَلِيلٍ حَتَّى يَحْصُلَ الْفَرْقُ بَيْنَ دَعْوَاهُمْ وَبَيْنَ دَعْوَى الْكَذَّابِينَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُمْ تِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ حَصَلَتِ الْمُفَارَقَةُ بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت